أبو الليث السمرقندي

199

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقال بعض الحكماء : أولادنا فتنة إن عاشوا فتنونا ، وإن ماتوا أحزنونا . ثم قال تعالى وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ روي عن الفراء أنه قال : القناطير جمع قنطار ، والمقنطرة جمع الجمع ، فيكون تسع قناطير . وروي عن أبي عبيدة أنه قال : المقنطرة مفعّلة من الورق . كما يقال : ألف مؤلفة ، وبذر مبذرة . ويقال : المقنطرة هي المكيلة ، ثم اختلفوا في مقدار القنطار ، فروي عن مجاهد أنه قال : القنطار سبعون ألف دينار . وقال أبو هريرة : القنطار اثني عشر ألف أوقية . وقال معاذ بن جبل : ألف ومائتا أوقية . وقال بعضهم : ملء مسك ثور من ذهب . حكاه الكلبي ، وقال : هو لغة رومية . وروي عن الحسن البصري أنه سئل عن القنطار ما هو ؟ فقال : هو مثل دية أحدكم . ثم قال تعالى : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ يعني الراعية كما قال في آية أخرى فِيهِ تُسِيمُونَ أي ترعون . وهو قول سعيد بن جبير ومقاتل . وقال يحيى بن كثير : هي السمينة المصورة . وقال أبو عبيدة المعلمة . وَالْأَنْعامِ يعني الإبل والبقر والغنم وَالْحَرْثِ يعني الزرع ، ذكر أربعة أصناف كل نوع من المال يتمول به صنف من الناس ، أما الذهب والفضة ، فيتمول به التجار ، وأما الخيل المسوّمة ، فيتمول بها الملوك ، وأما الأنعام ، فيتمول بها أهل البوادي وأما الحرث فيتمول به أهل الرساتيق ، فيكون فتنة كل صنف في النوع الذي يتمول به ، وأما النساء والبنين فهي فتنة للجميع . ثم زهد في ذلك كله ، ورغب في الآخرة فقال تعالى : ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أي منفعة الحياة الدنيا تذهب ، ولا تبقى وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي المرجع في الآخرة الجنة ، لا تزول . ولا تفنى . ثم بيّن أن الذي وعد المؤمنين في الآخرة ، خير مما زين للكفار فقال تعالى : قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ أي من الذي زين للناس في الدنيا لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والفواحش والكبائر . ويقال للذين اتقوا الزينة ، فلا تشغلهم عن طاعة اللّه عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني البساتين تجري من تحت شجرها ، ومساكنها الأنهار ، فهو خير من الزينة الدنيوية وما فيها . وروى أبو سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لشبر في الجنّة خير من الدّنيا وما فيها » . قال : خالِدِينَ فِيها يعني مقيمين فيها أبدا وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ معناه في الخلق والخلق ، فأما الخلق فإنهن لا يحضن ولا يتمخّطن ، ولا يأتين الخلاء ، وأما الخلق ، فإنهن لا يغرن ولا يحسدن ، ولا ينظرن إلى غير أزواجهن وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أي مع هذه النعم لهم رضوان من اللّه ، وهو من أعظم النعم كما قال في آية أخرى وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ